الغزالي
173
إحياء علوم الدين
الله ، بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة وفي الأثر [ 1 ] « ما زار رجل أخا في الله شوقا إلى لقائه إلَّا ناداه ملك من خلفه طبت وطابت لك الجنّة » وقال عطاء : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث ، فإن كانوا مرضى فعودوهم ، أو مشاغيل فأعينوهم أو كانوا نسوا فذكروهم . وروى أن ابن عمر كان يلتفت يمينا وشمالا بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] فسأله عن ذلك ، فقال أحببت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه . فقال « إذا أحببت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله فإن كان مريضا عدته وإن كان مشغولا أعنته » وفي رواية « وعن اسم جدّه وعشيرته » وقال الشعبي في الرجل يجالس الرجل ، فيقول أعرف وجهه ولا أعرف اسمه ، تلك معرفة النوكى . وقيل لابن عباس : من أحب الناس إليك ؟ قال جليسى . وقال : ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة له إليّ ، فعلمت ما مكافأته من الدنيا . وقال سعيد بن العاص : لجليسى عليّ ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له . وقد قال تعالى * ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * « 1 » إشارة إلى الشفقة والإكرام . ومن تمام الشفقة أن لا ينفرد بطعام لذيذ ، أو بحضور في مسرة دونه . بل يتنغص لفراقه ، ويستوحش بانفراده عن أخيه الحق الثالث في اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى أما السكوت . فهو أن يسكت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته . بل يتجاهل عنه ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم به . ولا يماريه ولا يناقشه . وأن يسكت عن التجسس والسؤال عن أحواله . وإذا رآه في طريق أو حاجة ، لم يفاتحه بذكر غرضه من مصدره ومورده ، ولا يسأله عنه ، فربما يثقل عليه ذكره ، أو يحتاج إلى أن يكذب فيه . وليسكت عن أسراره التي بثها إليه ، ولا يبثها إلى غيره البتة ، ولا إلى أخص أصدقائه ، ولا يكشف
--> « 1 » الفتح : 29